محتويات المقال
- ليس كل صاحب كفاءة مناسبًا لكل مهمة
- اعرف قدرات من تقود
- المهمة قبل الشخص
- لا تجعل المحاباة تصنع فريقك
- القائد الجيد يكتشف الموهبة المخفية
- التكليف اختبار أيضًا
- ضع الرجل المناسب في المكان المناسب
- القيادة لا تبحث عن النسخ المتشابهة
- ثم يأتي التفويض
- اصنع القائد قبل أن تحتاج إليه
- الاختيار مسؤولية أخلاقية
- القائد لا يخاف من الكفاءة
- المحصلة القيادية
القيادة لا تُقاس فقط بقدرة القائد على توجيه من حوله، بل بقدرته على اكتشاف الكفاءات، ومعرفة قدرات رجاله، ووضع كل شخص في الموضع الذي يستطيع أن يؤدي فيه أفضل ما عنده.
فقد يمتلك القائد مجموعة كبيرة من الأشخاص، لكن سوء توزيعهم يجعل القوة الموجودة لديه أقل من إمكاناتها الحقيقية. أما القائد الذي يعرف رجاله، ويفهم نقاط قوتهم وضعفهم، ويمنح كل واحد منهم المسؤولية المناسبة، فإنه يحول مجموعة من الأفراد إلى فريق متماسك قادر على الإنجاز.
ليس كل صاحب كفاءة مناسبًا لكل مهمة
من الأخطاء القيادية أن ينظر المسؤول إلى الكفاءة بصورة عامة.
قد يكون شخص ممتازًا في التخطيط، لكنه ليس الأفضل في التنفيذ الميداني. وقد يكون آخر سريع القرار، لكنه يحتاج إلى شخص أكثر دقة في تحليل المعلومات.
ولهذا فالسؤال الصحيح ليس:
من هو الأفضل؟
بل:
من هو الأفضل لهذه المهمة؟
وهذا الفرق البسيط يمكن أن يغير نتائج المؤسسة أو الفريق بالكامل.
اعرف قدرات من تقود
القائد الذي لا يعرف قدرات فريقه يعمل في الظلام.
ينبغي أن يعرف:
- من يتقن التخطيط؟
- من يتميز بالدقة؟
- من يستطيع العمل تحت الضغط؟
- من يجيد التواصل؟
- من يتحمل المسؤولية؟
- من يستطيع قيادة الآخرين؟
- ومن يحتاج إلى مزيد من التدريب؟
ولا يعني ذلك وضع الأشخاص في قوالب ثابتة، فالأفراد يتطورون مع الخبرة والتدريب.
لكن معرفة القدرات الحالية تساعد القائد على توزيع المسؤوليات بصورة أفضل.
المهمة قبل الشخص
القائد الناجح يبدأ بتحديد طبيعة المهمة، ثم يبحث عن الشخص المناسب لها.
فإذا كانت المهمة تحتاج إلى دقة، يبحث عن الشخص الدقيق.
وإذا كانت تحتاج إلى سرعة في التنفيذ، يبحث عن صاحب القدرة على الحسم.
وإذا كانت تحتاج إلى التواصل، يختار من يمتلك مهارة التعامل مع الآخرين.
وهكذا تصبح عملية الاختيار مبنية على متطلبات المهمة، لا على القرب الشخصي أو الشهرة أو الانطباعات.
لا تجعل المحاباة تصنع فريقك
من أخطر ما يضعف القيادة أن تتحول العلاقات الشخصية إلى معيار للتكليف.
عندما يحصل شخص على المسؤولية لأنه قريب من القائد أو يوافقه دائمًا، بينما يُهمَّش صاحب الكفاءة، تبدأ الثقة بالانهيار.
أما العدل في توزيع المسؤوليات فيجعل أعضاء الفريق يعرفون أن معيار التقدم هو الكفاءة والأمانة وحسن الأداء.
وهذا لا يعني أن القائد يجب أن يكون قاسيًا، بل أن يكون واضحًا وعادلًا.
القائد الجيد يكتشف الموهبة المخفية
ليست كل المواهب ظاهرة منذ البداية.
قد يكون أحد أعضاء الفريق هادئًا ولا يتحدث كثيرًا، لكنه يمتلك قدرة استثنائية على التحليل.
وقد يكون شخص آخر ضعيف الخبرة حاليًا، لكنه سريع التعلم وقابل للتطور.
ولهذا يحتاج القائد إلى مراقبة الأداء، وإعطاء الأشخاص فرصًا حقيقية لإظهار قدراتهم.
لا تحكم على الشخص من أول موقف.
أعطه فرصة، اختبره في مسؤولية مناسبة، ثم راقب النتيجة.
التكليف اختبار أيضًا
يمكن للقائد استخدام المسؤوليات الصغيرة لاكتشاف القيادات المستقبلية.
فالشخص الذي يحسن إدارة مهمة محدودة، ويحافظ على الوقت، ويتحمل الخطأ، ويطلب المساعدة عند الحاجة، قد يكون مؤهلًا لمسؤولية أكبر مستقبلًا.
وهكذا يصبح التكليف وسيلة لاختبار الشخصية وبناء الخبرة في الوقت نفسه.
ضع الرجل المناسب في المكان المناسب
هذه القاعدة تبدو بسيطة، لكنها من أعظم قواعد الإدارة.
قد يفشل شخص في منصب معين، ثم ينجح بصورة كبيرة عندما ينتقل إلى مجال يتناسب مع قدراته.
وهنا يجب على القائد أن يفرق بين:
الشخص غير الكفء، والشخص الموجود في المكان الخطأ.
فأحيانًا لا تحتاج إلى تغيير الشخص، وإنما تحتاج إلى تغيير موقعه.
القيادة لا تبحث عن النسخ المتشابهة
القائد الذي يحيط نفسه بأشخاص يشبهونه في طريقة التفكير قد يشعر بالراحة، لكنه يخسر التنوع.
الفريق القوي يحتاج إلى اختلاف في الخبرات وطرق التفكير.
فالشخص الذي يرى المخاطر مهم، والشخص الذي يرى الفرص مهم، والشخص الذي يسأل عن التفاصيل مهم، والشخص الذي ينظر إلى الصورة الكبرى مهم.
والاختلاف المنضبط يمكن أن يجعل القرار أفضل.
ثم يأتي التفويض
بعد معرفة قدرات الفريق، تأتي الخطوة التالية: التفويض.
القائد الذي يرفض تفويض المهام سيجد نفسه غارقًا في التفاصيل.
أما القائد الذي يفوض بوضوح، فإنه يمنح الآخرين فرصة لتحمل المسؤولية والنمو.
لكن التفويض الناجح يحتاج إلى ثلاثة أمور:
مهمة واضحة.
صلاحية مناسبة.
متابعة دون تدخل زائد.
فلا يصح أن تطلب من شخص تحمل مسؤولية ثم تمنعه من امتلاك الأدوات اللازمة لإنجازها.
اصنع القائد قبل أن تحتاج إليه
من علامات القيادة بعيدة النظر أن القائد لا ينتظر وقوع الفراغ القيادي حتى يبدأ في البحث عن البديل.
بل يعمل منذ البداية على إعداد أشخاص قادرين على تحمل المسؤولية.
يدربهم، ويمنحهم الفرص، ويجعلهم يشاركون في حل المشكلات، ثم يوسع مسؤولياتهم تدريجيًا.
وبذلك لا يصبح نجاح المؤسسة متعلقًا بشخص واحد.
الاختيار مسؤولية أخلاقية
عندما يضع القائد شخصًا في منصب لا يناسبه، فإن الضرر لا يقع على ذلك الشخص وحده.
قد يتضرر الفريق، وتتأخر الأعمال، وتضيع الموارد، وربما تضيع فرص كان يمكن أن يستفيد منها أشخاص أكثر كفاءة.
ولهذا فإن اختيار الأشخاص للمسؤوليات ليس قرارًا إداريًا فقط، بل أمانة ومسؤولية.
القائد لا يخاف من الكفاءة
القائد الضعيف قد يشعر بالتهديد من الشخص المتميز.
أما القائد الواثق فيرى في الكفاءة التي حوله قوة تضاف إلى فريقه.
فليس المطلوب أن يكون القائد أفضل شخص في كل مجال، وإنما أن يعرف كيف يجمع أفضل الأشخاص ويوجه قدراتهم نحو هدف واحد.
وهنا تظهر إحدى أهم قواعد القيادة:
القائد العظيم لا يحاول أن يكون صاحب كل المواهب، بل يعرف كيف يجمع المواهب ويوظفها.
المحصلة القيادية
اختيار الرجال ليس مجرد تعيين أشخاص في مناصب، بل هو عملية تبدأ بفهم المهمة، ثم معرفة قدرات الأفراد، ثم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ومنحه الصلاحية والتدريب والمسؤولية.
وعندما ينجح القائد في ذلك، فإنه لا يبني فريقًا يعمل فقط، بل يبني منظومة من الكفاءات القادرة على الاستمرار والتطور.
فالقيادة الحقيقية لا تظهر في عدد الأشخاص الذين يطيعون القائد، وإنما في نوعية الأشخاص الذين يستطيع القائد اكتشافهم وتطويرهم وتوظيف قدراتهم في المكان الصحيح.
فريق النخبة