من وعد بلفور عام 1917، إلى موجات الهجرة والاستيطان خلال الانتداب البريطاني، ثم قرار التقسيم عام 1947، وصولًا إلى نكبة 1948 وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم؛ تتواصل فصول قضيةٍ ما زالت حاضرة في وجدان الأمة وتاريخ المنطقة حتى يومنا هذا.

بداية الاستيطان

في عام 1882 بدأت أولى موجات الهجرة اليهودية المنظمة إلى فلسطين ضمن ما عُرف بـ”الهجرة الأولى”، بدعم من الحركة الصهيونية. ومع تزايد المهاجرين أُنشئت مستوطنات جديدة على أراضٍ تم شراؤها أو الاستيلاء عليها بطرق مختلفة، مما أثار مخاوف السكان العرب الفلسطينيين.

واستمرت الهجرات خلال العقود التالية لتتسارع بعد وعد بلفور عام 1917، مُمَهِّدةً لتحولات سياسية وديموغرافية كبرى انتهت بقيام دولة إسرائيل عام 1948.

وعد بلفور

في عام 1917، وفي بداية فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، أعلنت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها آرثر بلفور وعدًا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، مما ساهم في عمليات الاستيطان الصهيونية داخل أراضي فلسطين التاريخية.

وانطلقت في أعقاب ذلك عمليات الحركة الصهيونية، مدعومةً من الجيش البريطاني وحكومته، في تنفيذ المجازر وخطط التهجير بحق الفلسطينيين.

الهجرة والاستيطان

بعد صدور وعد بلفور عام 1917 شهدت فلسطين تزايدًا ملحوظًا في الهجرة اليهودية خلال فترة الانتداب البريطاني. ومع مرور السنوات أُنشئت مستوطنات جديدة، وتوسعت المؤسسات السياسية والعسكرية التابعة للحركة الصهيونية.

وفي المقابل تصاعدت الاحتجاجات والثورات الفلسطينية الرافضة للهجرة والاستيطان، وكان أبرزها الثورة الفلسطينية الكبرى بين عامَي 1936 و1939، التي طالبت بإنهاء الانتداب البريطاني ووقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

قرار التقسيم

في عام 1947 أصدرت الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت إدارة دولية.

وافقت القيادات الصهيونية على القرار، بينما رفضته القيادات العربية والفلسطينية، معتبرةً أنه يمنح جزءًا كبيرًا من الأرض للدولة اليهودية رغم أن العرب كانوا يشكلون غالبية السكان في فلسطين آنذاك.

النكبة الفلسطينية

في عام 1948 أُعلنت دولة إسرائيل وانطلقت الحرب العربية الإسرائيلية الأولى. وخلال تلك الأحداث نزح أو هُجِّر أكثر من 700 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، ودُمِّرت مئات القرى الفلسطينية، فيما عُرف تاريخيًا بالنكبة.

وهي من أبرز المحطات في تاريخ القضية الفلسطينية المعاصرة — جرحٌ لم يندمل، وقضيةٌ لم تُحسم، وأمةٌ لم تنسَ.