يُعدّ الصحابي سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله عنه من أعظم رجالات الإسلام، ومن سادة الأوس في المدينة المنورة. أسلم على يد مصعب بن عمير قبل الهجرة، فكان إسلامه بركةً عظيمة، إذ أسلم بإسلامه جميع قومه من الأوس، فأصبحوا قوةً للإسلام والمسلمين.

بطولته في غزوة الأحزاب

تجلّت أعظم بطولات سعد رضي الله عنه في غزوة الأحزاب، حين اجتمعت قريش واليهود والأحزاب لحرب المسلمين في المدينة. كان سعد من أبرز القادة الذين ثبتوا مع النبي ﷺ في وجه العدو، وشارك في حفر الخندق، وأظهر شجاعةً عظيمة في القتال والدفاع عن المدينة.

وفي أثناء المعركة أُصيب بسهم في ذراعه فقطع عِرقًا من عروقه، فنزف دمًا كثيرًا. ومع ذلك ظلّ صابرًا محتسبًا، وقال في دعائه المشهور:

«اللهم لا تُمِتني حتى تُقِرَّ عيني من بني قريظة.»

استجاب الله دعاءه، فبعد انتهاء غزوة الأحزاب حكّمه النبي ﷺ في بني قريظة، فحكم فيهم بحكم الله تعالى، فقال له النبي ﷺ:

«لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة.»

وبعد أن أتمّ مهمته الجليلة، فاضت روحه الطاهرة شهيدًا، فقال النبي ﷺ:

«اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.»

الدروس المستفادة

  • الثبات والإيمان الصادق يقودان إلى النصر والتمكين.
  • القيادة بالشجاعة والعدل من صفات المؤمن القوي.
  • الصدق والإخلاص لله سبب للرفعة في الدنيا والآخرة.

لقد كان سعد بن معاذ رضي الله عنه مثالًا في الإيمان والشجاعة والوفاء، حتى استحقّ أن يُكرمه الله تعالى بهزّ عرشه عند موته — فسلامٌ عليه في الشهداء والصالحين.