محتويات المقال
- هرمز.. الأزمة التي تضغط على السياسة والاقتصاد
- غزة.. السياسة تصطدم بتعقيدات ما بعد الحرب
- لبنان.. الهدنة أمام اختبار جديد
- أوكرانيا.. الحرب تتحول إلى أزمة أوسع
- روسيا والناتو.. حدود المواجهة تتسع
- الصين.. بكين تستغل انشغال العالم
- المحيط الهادئ يتحول إلى ساحة تنافس
- الولايات المتحدة.. عدة أزمات في وقت واحد
- أوروبا أمام اختبار جديد
- العالم أمام إعادة ترتيب للتحالفات
- من يملك أوراق القوة؟
- ماذا ينتظر العالم؟
- المشهد العام
- بل: كيف سيبدو النظام الدولي عندما تنتهي هذه الأزمات؟ وهل ستبقى الولايات المتحدة في موقع القيادة نفسه، أم أن العالم يتجه بصورة أسرع نحو نظام متعدد الأقطاب؟
يدخل العالم اليوم مرحلة سياسية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها أزمات الشرق الأوسط مع الحرب الروسية الأوكرانية، والتنافس الأمريكي الصيني، واضطرابات الملاحة والطاقة، بينما تحاول القوى الكبرى إعادة ترتيب أولوياتها في ظل تعدد الأزمات.
وفي مقدمة المشهد حاليًا تأتي أزمة إيران ومضيق هرمز، إلى جانب التطورات في غزة ولبنان، والتصعيد المستمر في أوروبا الشرقية، والتحركات الصينية المتزايدة في آسيا والمحيط الهادئ.
هرمز.. الأزمة التي تضغط على السياسة والاقتصاد
يظل مضيق هرمز أحد أهم الملفات السياسية والأمنية عالميًا.
وتأتي التطورات الأخيرة وسط مساعٍ أمريكية لإعادة فتح المضيق، بينما تتعثر المفاوضات مع إيران. وقد وسعت واشنطن اتصالاتها الدبلوماسية لتشمل دولًا أوروبية مثل النمسا واليونان، في محاولة لدفع المسار السياسي إلى الأمام وإيجاد مخرج لأزمة الملاحة.
وفي الوقت نفسه، تصاعدت المخاطر البحرية؛ إذ تعرضت سفينتان لهجمات في المضيق، من بينها ناقلة مملوكة لشركة أبوظبي الوطنية للبترول، في حادث هو الثالث الذي يستهدف سفنًا مرتبطة بالشركة خلال أسبوع. ولم تُسجل إصابات في الحادث.
وتحاول الإدارة الأمريكية الضغط اقتصاديًا على طهران، مع جعل خفض أسعار النفط وإعادة فتح هرمز من أبرز أهدافها الحالية، بالتوازي مع التلويح بعقوبات مالية شديدة.
وهكذا لم يعد هرمز مجرد قضية بحرية؛ بل أصبح ورقة ضغط سياسية تتداخل فيها أمن الطاقة، والعقوبات، والدبلوماسية، والعلاقات الأمريكية الإيرانية.

غزة.. السياسة تصطدم بتعقيدات ما بعد الحرب
في غزة، لا يزال المسار السياسي يواجه عقبات كبيرة رغم استمرار الجهود الرامية إلى تثبيت ترتيبات ما بعد الحرب.
وتدور إحدى أبرز الصيغ المطروحة حول خطة أمريكية تتضمن إنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية، وقوة استقرار دولية، وإعادة إعمار القطاع، مقابل ترتيبات تتعلق بنزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيلي تدريجي.
لكن الخلافات حول ترتيب نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي لا تزال تمثل عقبة أساسية أمام تنفيذ الخطة.
وهذا يعني أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بوقف القتال، بل أصبحت مرتبطة بالسؤال الأصعب: من يحكم غزة؟ ومن يضمن أمنها؟ ومن يمول إعادة إعمارها؟ ومن يفرض الترتيبات الأمنية؟
هذه الأسئلة قد تحدد شكل النظام الإقليمي في السنوات المقبلة.
لبنان.. الهدنة أمام اختبار جديد
في لبنان، تعرض جنوب البلاد لضربة إسرائيلية أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين، في واحدة من أكثر الحوادث دموية منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ بين إسرائيل وحزب الله في يونيو.
ويأتي ذلك رغم وجود إطار اتفاق أُعلن في يونيو ينص على انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان مقابل ترتيبات مرتبطة بنزع سلاح حزب الله، إلا أن الحزب لم يشارك مباشرة في المفاوضات المتعلقة بهذا الإطار.
وتُظهر هذه التطورات أن التوصل إلى اتفاق سياسي لا يعني بالضرورة انتهاء التوتر على الأرض، خصوصًا عندما تبقى الملفات العسكرية والأمنية الأساسية دون حل.
أوكرانيا.. الحرب تتحول إلى أزمة أوسع
في أوروبا، لا تزال الحرب الروسية الأوكرانية أحد أهم مصادر عدم الاستقرار العالمي.
وتحاول أوكرانيا الضغط من أجل حماية الملاحة المدنية في البحر الأسود، بينما رفضت روسيا مقترح وقف إطلاق النار الخاص بالسفن المدنية، في وقت تستمر فيه الضربات على البنية التحتية والمنشآت المرتبطة بالطاقة والنقل.
وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مصر من تداعيات محتملة على إمدادات الغذاء، باعتبار أن أوكرانيا من كبار موردي الحبوب إلى مصر ودول أخرى في إفريقيا والشرق الأوسط.
وهنا تتحول الحرب من أزمة أوروبية إلى قضية ذات آثار عالمية، لأن اضطراب صادرات الحبوب يمكن أن ينعكس على الأسعار والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد.

روسيا والناتو.. حدود المواجهة تتسع
في تطور آخر يثير القلق الأوروبي، اضطرت طائرات تابعة للناتو إلى إسقاط طائرة مسيرة دخلت المجال الجوي اللاتفي، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب الروسية إلى زيادة الحوادث التي تتجاوز حدود أوكرانيا.
كما تتزايد المخاوف الأوروبية من استخدام روسيا وسائل هجينة تشمل الهجمات السيبرانية، وحملات التضليل، والعمليات غير التقليدية إلى جانب العمليات العسكرية المباشرة.
وهذا يدفع أوروبا إلى إعادة التفكير في مفهوم الأمن القاري، وعدم حصره في حماية حدود أوكرانيا فقط.
الصين.. بكين تستغل انشغال العالم
في آسيا، تواصل الصين تعزيز نفوذها الاستراتيجي في وقت تتركز فيه أنظار العالم على إيران وأوكرانيا.
وتشير تحليلات حديثة إلى زيادة التحركات الصينية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك أنشطة بحرية واستخباراتية، وتدريبات عسكرية، واختبارات صاروخية، وضغوط متزايدة على تايوان.
كما تثير التحركات الصينية في محيط اليابان والفلبين مخاوف لدى حلفاء واشنطن في المنطقة.
وتحاول دول آسيوية في المقابل الحفاظ على علاقات متوازنة مع بكين وواشنطن، لأن الانحياز الكامل إلى أحد الطرفين قد يحمل تكاليف اقتصادية وأمنية كبيرة.
المحيط الهادئ يتحول إلى ساحة تنافس
التنافس الأمريكي الصيني لم يعد مقتصرًا على التجارة والتكنولوجيا.
فقد أصبحت القواعد العسكرية، والممرات البحرية، والاتفاقات الدفاعية، والجزر والمياه المتنازع عليها جزءًا من الصراع على النفوذ.
وكان اختبار صاروخي صيني حديث في المحيط الهادئ أحد التطورات التي أثارت مخاوف عدد من دول المنطقة، بالتزامن مع تعزيز أستراليا علاقاتها الدفاعية مع دول المحيط الهادئ.
وهكذا تتشكل تدريجيًا بيئة أمنية جديدة في آسيا، يكون فيها التنافس بين واشنطن وبكين عاملًا رئيسيًا في تحديد تحالفات المنطقة.
الولايات المتحدة.. عدة أزمات في وقت واحد
تواجه واشنطن حاليًا تحديًا استراتيجيًا غير مسبوق يتمثل في إدارة عدة ملفات في الوقت نفسه.
فالولايات المتحدة منخرطة في أزمة إيران، وتحاول الحفاظ على دعمها لأوكرانيا، وتدير علاقاتها مع إسرائيل، وتواجه الصين في آسيا، إضافة إلى ملفات اقتصادية وتجارية عالمية.
وتظهر أزمة الموارد العسكرية أيضًا في النقاشات الأمريكية، خصوصًا مع طول فترة انتشار بعض القوات والقطع البحرية، ما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على الحفاظ على انتشار عالمي واسع لفترات طويلة.
ومن هنا يظهر سؤال استراتيجي كبير:
هل تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على مستوى النفوذ نفسه في عدة مسارح استراتيجية في وقت واحد؟
أوروبا أمام اختبار جديد
أوروبا من جهتها تجد نفسها مضطرة إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها.
فالحرب في أوكرانيا، والاضطرابات في الشرق الأوسط، ومخاطر الملاحة والطاقة، كلها تضغط على الحكومات الأوروبية.
كما أن بعض الدول الأوروبية بدأت تعيد تقييم علاقاتها الدفاعية، وتزيد الإنفاق العسكري، وتبحث عن بدائل لتعويض النقص في بعض القدرات التي كانت تعتمد فيها بصورة أكبر على الولايات المتحدة.
لكن المشكلة الأوروبية ليست عسكرية فقط؛ فارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء قد يتحول إلى قضية سياسية داخلية، خصوصًا إذا استمرت أزمات الملاحة في الشرق الأوسط.
العالم أمام إعادة ترتيب للتحالفات
المشهد الحالي يكشف تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقات الدولية.
لم تعد الدول تتحرك ضمن تحالفات ثابتة بالدرجة نفسها التي كانت عليها في العقود الماضية.
فدولة يمكن أن تتعاون مع واشنطن أمنيًا، وفي الوقت نفسه تحافظ على علاقات اقتصادية قوية مع الصين، بينما تتفاوض مع روسيا أو إيران في ملفات أخرى.
وهذا يعني أن العالم يتجه بصورة متزايدة نحو سياسة المصالح المتغيرة بدل الاصطفافات الجامدة.
من يملك أوراق القوة؟
عند جمع الملفات الحالية، تظهر مجموعة من الأوراق التي أصبحت تحدد موازين القوى:
الولايات المتحدة تمتلك الانتشار العسكري العالمي، والنفوذ المالي، وشبكة واسعة من التحالفات.
الصين توسع قوتها الاقتصادية والعسكرية وتعمل على زيادة نفوذها في آسيا والعالم النامي.
روسيا تحافظ على قدرتها العسكرية وتستفيد من موارد الطاقة وشبكاتها السياسية خارج الغرب.
إيران تستخدم موقعها الجغرافي وأوراقها الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، كورقة ضغط في مواجهة خصومها.
أوروبا تحاول الانتقال من الاعتماد الأمني إلى بناء قدرات استراتيجية أكثر استقلالًا.
أما الشرق الأوسط، فيبقى المنطقة التي تتقاطع فيها مصالح جميع هذه القوى.
ماذا ينتظر العالم؟
الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه النظام الدولي.
فإذا نجحت الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية في الوصول إلى ترتيبات بشأن هرمز، فقد تبدأ الأسواق والممرات البحرية في استعادة قدر من الاستقرار.
أما إذا فشلت المفاوضات واستمرت أزمة الملاحة، فإن الضغط الاقتصادي والسياسي على الدول المستوردة للطاقة سيزداد.
وفي أوروبا، سيكون مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية عاملًا أساسيًا في تحديد مستقبل العلاقة بين روسيا والناتو.
وفي آسيا، ستستمر الصين في اختبار حدود النفوذ الأمريكي، بينما ستسعى واشنطن إلى تعزيز تحالفاتها مع اليابان وأستراليا والفلبين ودول أخرى.
أما غزة ولبنان، فسيبقى مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية فيهما من أهم الملفات التي ستحدد شكل الشرق الأوسط الجديد.
المشهد العام
العالم لا يمر بأزمة واحدة، وإنما أمام عدة أزمات مترابطة يمكن أن تؤثر إحداها في الأخرى.
أزمة هرمز تؤثر في الطاقة، والطاقة تؤثر في الاقتصاد، والاقتصاد يؤثر في السياسة، والحرب في أوكرانيا تؤثر في الأمن الأوروبي والغذاء العالمي، بينما يؤدي انشغال القوى الكبرى بهذه الملفات إلى منح الصين مساحة أوسع للمناورة في آسيا.
ولهذا فإن المرحلة الحالية ليست مجرد سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل تبدو كمرحلة إعادة ترتيب لموازين القوى الدولية.
والسؤال الأكبر ليس فقط: من سينتصر في هذه الأزمة أو تلك؟
بل: كيف سيبدو النظام الدولي عندما تنتهي هذه الأزمات؟ وهل ستبقى الولايات المتحدة في موقع القيادة نفسه، أم أن العالم يتجه بصورة أسرع نحو نظام متعدد الأقطاب؟
فريق النخبة