يمتاز الرسول صلى الله عليه وسلم عن غيره من القادة في كل زمان ومكان بميزتين مهمتين: الأولى أنه كان قائداً عصامياً، والثانية أن معاركه كانت لغرض حماية حرية نشر الإسلام وتوطيد أركان السلام لا للعدوان والاغتصاب والاستغلال.

الميزة الأولى: القائد العصامي

غيره من القادة العظام وجدوا أمماً تؤيدهم وقوات جاهزة تساندهم؛ ولكن الرسول لم تكن له أمة تؤيده، ولا قوات تسانده، فعمل على نشر دعوته، وتحمل صابراً أعنف المشقات والصعاب، حتى كوّن له قوة بالتدريج ذات عقيدة واحدة وهدف واحد.

الأدوار الأربعة للقيادة النبوية

دور التحشد

من بعثته إلى هجرته إلى المدينة واستقراره هناك. اقتصر الرسول ﷺ على الحرب الكلامية، يبشر وينذر ويحاول جاهداً نشر الإسلام، وبذلك كوّن الخميرة الأولى لقوات المسلمين.

دور الدفاع عن العقيدة

من بدء إرسال السرايا إلى انسحاب الأحزاب عن المدينة بعد غزوة الخندق. بهذا الدور ازداد عدد المسلمين، فاستطاعوا الدفاع عن عقيدتهم ضد أعدائهم الأقوياء.

دور الهجوم

من بعد غزوة الخندق إلى بعد غزوة حنين. انتشر الإسلام في الجزيرة العربية كلها، وأصبح المسلمون قوة ذات اعتبار وأثر.

دور التكامل

من بعد غزوة حنين إلى التحاق الرسول ﷺ بالرفيق الأعلى. تكاملت قوات المسلمين فشملت شبه الجزيرة العربية كلها، وكانت غزوة تبوك إيذاناً بمولد الإمبراطورية الإسلامية.

الميزة الثانية: حرب الفروسية

معاركه كانت حرب فروسية بكل معنى الكلمة، الغرض منها حماية حرية نشر الإسلام وتوليد أركانه، فلم ينقض عهداً، ولم يمثل بعدو، ولم يقتل ضعيفاً، ولم يقاتل غير المحاربين.

لذلك فإن إطلاق تعبير «الفتح الإسلامي» على عهد الرسول ﷺ ليس دقيقاً، بل الأصح «انتشار الإسلام»، لأنه لم يفتح بلداً لغاية الفتح، بل لغرض حماية حرية نشر الإسلام فيه.

القيادة بين القديم والحديث

مهمة القائد في العصور الغابرة كانت أصعب من مهمته في العصر الحديث، لأن سيطرة القائد ومزاياه الشخصية كانت العامل الحاسم في الحروب القديمة. القائد في الحرب الحديثة يحتاج إلى العقل وحده، والقائد في الحرب القديمة يحتاج إلى العقل والشجاعة معاً.

✍️ محمد شيت خطاب